محمد جواد مغنية
491
في ظلال الصحيفة السجادية
وإيمان بنداء العقل ، والحرية ، والعدل ، ولا أحد يبغض محمّدا إلا من كان على سنّة أبي جهل . وبعد ، فإنّ ما ختم به الإمام عليه السّلام هذا الدّعاء من الصّلوات على جدّه الرّسول صلّى اللّه عليه واله هو تكرار لما جاء في الدّعاء الثّاني ، وغيره من أدعية الصّحيفة ، هذا إلى أنّ المراد من هذه الصّلوات على محمّد صلّى اللّه عليه واله واضح يفهمه الأمي ، والمتعلم على السّواء ، ولمجرد اليمن ، والتّبرك نشير إلى بعض الكلمات . ( وصدع بأمرك ) بلّغه ، وجهر به ( ونصح لعبادك ) وتحمل الصّعاب في هذه السّبيل ( أللّهمّ اجعل نبيّنا صلواتك عليه وعلى آله يوم القيامة أقرب النّبيّين . . . ) هذا بيان لمقام الرّسول الأعظم عند اللّه سبحانه ، بأسلوب الدّعاء ، والرّجاء ، وأيضا فيه إشارة إلى أنّه ما من أحد يستحق على اللّه أجرا بالحتم حتّى محمّد صلّى اللّه عليه واله إلا من باب الرّحمة الّتي كتبها سبحانه على نفسه علما بأنّ رحمته لا يكتبها لأحد إلا بموجب حكمته ( وشرّف بنيانه ) أرفع شأنه فوق كلّ شأن . وفي نهج البلاغة : « أللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه » « 1 » ( وعظّم برهانه ) بإظهاره على كلّ حجّة ، ودليل ( وثقّل ميزانه ) بالحسنات ( وقرّب وسيلته ) قرب منك منزلته ، وحقق رغبته ( وأحينا على سنّته . . . ) ثبتنا على الإسلام ، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ( أللّهمّ وصلّ على محمّد وآله صلاة تبلّغه بها . . . ) ما يحبّ ، ويرضى ، وأيضا صلّ عليه ، وعلى آله بعد أن يرضى صلاة تنمو ، وتعلو ببقائك ، ودوامك .
--> - الخفاء للعجلوني : 2 / 344 ح 2955 ، تفسير ابن كثير : 2 / 356 . مع تقديم وتأخير في عبارة ولده ووالده . ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 122 ، الخطبة ( 72 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 6 / 142 ، المعيار والموازنة : 273 .